سعيد أيوب
9
معالم الفتن
حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه . أمسكوا ووقفوا حتى خرج ابن حنيف فيمن معه . وخرج إلى السيدة عائشة من أهل البصرة من أراد أن يخرج إليها ويكون معها ( 1 ) . واصطف الفريقان . وتحدث طلحة فذكر عثمان بن عفان . ودعا إلى الطلب بدمه . وقال : إن في ذلك إعزاز دين الله عز وجل . وتكلم الزبير بمثل ذلك . وبعد حديثهما انقسم الناس . فقال البعض : صدقا وبرا ، وقال البعض الآخر : فجرا وغدرا ، وقالا الباطل وأمرا به . قد بايعا ثم جاءا يقولان ما يقولان " ( 2 ) ، وكان من نتيجة هذا الانقسام أن تحاتى الناس وتحاصبوا وأرهجوا ( 3 ) . وعندئذ تكلمت أم المؤمنين . وكانت جهورية يعلو صوتها كثرة كأن صوت امرأة جليلة ( 4 ) ، فقالت : كان الناس يتجنون على عثمان بن عفان ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيرونا فيما يخبروننا عنهم ، ويرون حسنا من كلامنا في صلاح بينهم . ثم قالت : ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره . أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله عز وجل " ( 5 ) ، وترتب على بيان السيدة عائشة . افتراق أصحاب عثمان بن حنيف أمير علي فرقتين . فرقة قالت : صدقت والله وجاءت والله بالمعروف . وقال الآخرون : كذبتم والله ما نعرف ما تقولون ، فتحاتوا وتحاصبوا وأرهجوا ( 6 ) . . . ومال بعضهم إلى عائشة وبقي بعضهم مع عثمان . وبينما يضرب الناس بعضهم بعضا بالحجارة . أقبل جارية بن قدامة السعدي وقال : يا أم المؤمنين . والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح . إنه كان لك من الله ستر وحرمة . فهتكت سترك وأبحت حرمتك . إنه من رأي قتالك فإنه يرى قتلك . إن كنت أتيتنا
--> ( 1 ) الطبري 175 / 5 . ( 2 ) الطبري 175 / 5 . ( 3 ) الطبري 175 / 5 . ( 4 ) الطبري 175 / 5 البداية والنهاية 333 / 7 . ( 5 ) الطبري 175 / 5 البداية والنهاية 333 / 7 . ( 6 ) الطبري 175 / 5 البداية والنهاية 333 / 7 .